ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
221
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
فيهما ، فلو كان المراد ذلك لم يكن وجه لتخصيصه بمذهب الجاحظ . ( بدليل ) كأنه سمي الأمارة دليلا مبالغة في قوته : أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ " 1 " قال الشارح المحقق : لأن الكفار حصروا إخبار النبي - عليه السّلام - بالحشر والنشر في الافتراء أو الإخبار حال الجنة على سبيل منع الخلو ، وهو الحق الظاهر من سابق الآية ؛ لا ما ذكره المصنف في الإيضاح ؛ حيث قال : فإنهم حصروا دعوى النبي - عليه السّلام - للرسالة في الافتراء والإخبار حال الجنون ، إلا أن يتكلف ، ويحتمل قوله للرسالة على الرسالة في هذا الحكم ، فيرجع إلى ما قال الشارح . بقي أن استدلال الجاحظ لا يتوقف على منع الخلو ، بل على تقدير منع الجمع دلالة الدليل أقوى ، ويدله أن تحمل على منع الخلو ، ليس لتوقف الاستدلال ، بل لأن وضع ( أم ) له فتأمل . ( و ) بالجملة ( لا شك أن المراد بالثاني ) أي قوله ( أم به جنة ) ( غير الكذب لأنه قسيمه ) أي لأن المراد بالثاني قسيمه ، فلا يصح أن يكون الكذب ، وهذا أولى من قول الشارح ، أي لأن الثاني قسيمه ، فافهم . ولك أن تفسير قوله : لأنه قسيمه بأن الكذب قسيم المراد بالثاني ، أو الثاني . ( وغير الصدق لأنهم لم يعتقدوه ) قال الشارح المحقق : أي لم يعتقدوا الصدق ، فعند إظهار تكذيبه لا يريدون بكلامه الصدق الذي هو بمراحل عن اعتقادهم ، ولو قال : لأنهم اعتقدوا عدمه لكان أظهر ، يريد دفع ما يتوجه على المصنف من أن الاستفهام عن الشيء لا ينافي عدم الاعتقاد بأن المراد بقوله لم يعتقدوه البعد عن الاعتقاد ، بحيث لا يرضى المستفهم بالاستفهام عنه ؛ لكن في قوله : فعند إظهار تكذيبه مؤاخذة ، وهو أن الآية على مذهب الجاحظ ليست لإظهار التكذيب ؛ بل لإظهار عدم الصدق ، فالأولى أن يقول : فعند إظهار عدم صدقه لا يريدون بكلامه الصدق الذي هو بمراحل عن اعتقادهم . ونحن نقول : احتاج إلى التكلف لجعله ضميرا ؛ لأنهم لم يعتقدوه إلى السائلين ، ولو جعل إلى المخاطبين لتم على ظاهره ؛ لأن ما لم يعتقده المجيب وظهر أنه غير معتقد له لا يسأل عنه ، وإنما يسأل عما يحتمل أن يكون معتقدا له ، ويرجى
--> ( 1 ) سبأ : 8 .